السيد عباس علي الموسوي
437
شرح نهج البلاغة
الذي قتل عثمان وأخرى خذله وثالثة أوى قتلته وهكذا يوقع الناس في حيرة وتردد ويشوش عليهم الرؤية السليمة . ثم إن معاوية يعلم الحقائق وأن عليا هو أولى الناس بالخلافة إذ ليس لأحد فيه مغمز أو مهمز ولكن مع ذلك يضيّق هذا الحق ويمنعه عن أهله ويشوش رؤية الناس فيه . وأيضا يطرح معاوية كل المستمسكات والوثائق التي دلت على إمامة علي وسلطانه سواء كانت واردة عن لسان النبي أو كانت بواسطة بيعته الصحيحة السليمة من المهاجرين والأنصار وسائر المسلمين مع أن هذه الوثائق مطلوبة للهّ على عباده وحجة له عليهم وبالخصوص معاوية التي شهدها أو سمع بها عن الثقاة الأخيار . . . ( فأما إكثارك الحجاج على عثمان وقتلته فإنك إنما نصرت عثمان حيث كان النصر لك وخذلته حيث كان النصر له والسلام ) لقد أكثر معاوية في الحوار والجدال حول قتلة عثمان أنه يريد أن يقتص منهم ونشر قميص عثمان وأخذ يطالب بدمه وكان كلما خمدت ثورة الناس رفع القميص فثار الناس وطالبوا بالاقتصاص من القتلة وهكذا . . . والإمام يبين أن معاوية عليه كل الحق وهو يتحمل وزر التقصير في الدفاع عن عثمان وذلك أن معاوية خذله عندما كان يمكن أن ينصره لأنه كان يستصرخه ويستغيث به ويطلب نجدته فكان معاوية يقف قريبا من المدينة يمنع جيشه الذي وجهه لنصر الخليفة من دخولها ونصره وأما بعد أن قتل وأصبح كل عمل يقوم به معاوية لصالحه قام عندها بطلب الثأر ورفع قميص عثمان وفي التاريخ : لما أرسل عثمان إلى معاوية يستمده بعث يزيد بن أسد القسري جد خالد بن عبد الله القسري وقال له : إذا أتيت ذا خشب فأقم بها ولا تتجاوزها ولا تقل : الشاهد يرى ما لا يرى الغائب فإنني أنا الشاهد وأنت الغائب فأقام بذي خشب حتى قتل عثمان فاستقدمه معاوية فعاد إلى الشام بالجيش وإنما صنع ذلك ليقتل عثمان فيدعو معاوية إلى نفسه . . . معاوية خذل عثمان عندما كان الانتصار لعثمان ونصر عثمان عندما كان النصر لمعاوية نفسه وفي هذا استغلال وأنانية ووصولية ليس بعدها شيء ، إنها انتهازية معاوية ووصوليته ولو كانت على دماء عثمان الأموي الذي يجتمع معه في الشجرة الأموية الواحدة . . .